ندوة حول قضية المقاعدين قسراً “عسكريين وأمنيين ومدنيين” كواحدة من نتائج غزو واحتلال الجنوب عام 1994م

IMG_0325

IMG_0325

IMG_0325

الحكومة الشرعية تمردت على القرارات الرئاسية وانقلبت على مخرجات الحوار  عدن – 29 يوليو 2018

الأخوة والأخوات:

نلتقي اليوم الأحد 29/7/2018م مع هذه النخبة المتميزة من أصحاب الحقوق المصادرة، أو من يمثلهم من هيئات وجمعيات ولجان، وحقوقيين وقانونيين، ومجتمع مدني، وإعلاميين، لنقف مجدداً أمام هذه القضية المحورية، التي مر عليها ربع قرن من الزمن، وهي القضية ذي الأبعاد الوطنية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والإنسانية، والحقوقية، وتعني شريحة واسعة من أبناء الجنوب الذين عملوا في أجهزة دولة الجنوب ومؤسساتها المدنية والعسكرية، وفي مختلف المجالات الخدماتية والإنتاجية طوال الفترة حتى عام 1994م، حين تم غزو الجنوب واحتلاله، وكانوا أول الضحايا للإجراءات الحربية، حيث تم إقصاؤهم من أعمالهم بصورة جماعية مع حرمانهم من كافة الحقوق المعنوية والمادية، في انتهاك واضح للدستور والقانون واتفاقيات الوحدة وتعهد الحكومة اليمنية للمجتمع الدولي من خلال الرسالة التي وقع عليها القائم بأعمال رئيس الحكومة آنذاك محمد سعيد العطار.

تضم هذه الشريحة ما يقارب 185000، وإذا اعتبرنا أن كل من هؤلاء يعيل أسرة من ستة أفراد كمتوسط عام فتكون النتيجة تضرر 1110000 مواطن بشكل مباشر في معيشته، وصحته، وتعليمه، ومستوى حياته جراء ذلك الإجراء التمييزي الذي استهدف أبناء الجنوب حصراً.

كان لهذه الجريمة التي يمكن توصيفها بالإبادة الجماعية، أبعاد عامة هامة وخطيرة، سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وأمنية، وليست بعيدة عن ما آل إليه حال البلاد والعباد اليوم، وبالذات الجنوب.

أشير إلى بعض مما طال هذه الشريحة بالذات:

  • حالة بؤس وعوز وفقر عمت ثلاثة أجيال.
  • حالة من الأمراض المستديمة وفقدان القدرة على العلاج.
  • حرمان الأبناء من التعليم بسبب عدم القدرة على الإنفاق.
  • مشاكل اجتماعية وتفكك أسري ومظاهر انحراف سلوكي.
  • حالات قتل وانتحار فردي وجماعي وأسر بكاملها.

كما وهناك آثار عامة نذكر منها:

  • تأثير هائل على الاستقرار والتنمية والسلم الاجتماعي، وعلى الوشائج بين أبناء الشمال والجنوب، والمحاولات الإصلاحية.
  • انطلاق ثورة الجنوبيين ممثلة بالحراك الجنوبي السلمي، بمطالب وشعارات تطورت إلى السقوف السياسية، وغيرها.
  • لقد تعاملت السلطة مع هذه الجريمة بالكذب والتسويف، وشراء الوقت، والمراهنة على إخضاع الجنوب وابتلاعه وهضمه.
  • نشأت فرصة لمعالجة هذه القضية مع غيرها بعد نقل موقع رأس السلطة، وتولي الرئيس هادي رئاسة الدولة، واحتلت المسألة حيزاً من الاهتمام عند بدء التحضير لمؤتمر الحوار، ليس بدافع القناعة بأهمية معالجة هذه القضية، وتقدير خطر استمرار الوضع المختل، ولا حباً في الجنوب وإنصافاً لشعبه، وإنما من أجل حل مشكلة تمثيل الجنوب في مؤتمر الحوار، أي حل أزمة الحوار، وليس أزمة البلد، وهو ما أكدته التطورات اللاحقة، إلا أنه تم إهدارها من قبل مؤسسات الحكم والنظام السياسي.
  • جرى التوافق على النقاط العشرين بما فيها الإحدى عشر الخاصة بالجنوب، والتي أُكد عليها لاحقاً من قبل كل أطراف مؤتمر الحوار. والتي نصت في إحدى فقراتها على التالي:
  1. إعادة الموظفين والعسكريين والموقوفين والمحالين قسراً إلى التقاعد والنازحين في الخارج جراء حرب صيف 94م إلى أعمالهم ودفع مستحقاتهم القانونية.
  2. معالجة الأوضاع الوظيفية والمالية لمن فقدوا وظائفهم نتيجة لخصخصة المؤسسات العامة بشكل غير سليم بعد حرب صيف 94م.
  3. توجيه اعتذار رسمي للجنوب من قبل الأطراف التي شاركت في حرب صيف 94م واعتبار تلك الحرب خطأ تاريخي لا يجوز تكراره.

وتجسيداً وتطبيقاً لذلك أصدر الرئيس هادي في يناير 2013م قراراً جمهورياً نص على تشكيل لجنتين حقوقيتين رئاسيتين، تعنى الأولى ببحث قضايا الأرض في الجنوب، فيما تختص الثانية بقضايا الموظفين الذين تم تسريحهم بعد حرب 1994م خلافاً للقانون.

ويهمنا في هذا الصدد حصيلة عمل اللجنة الثانية، وقبل أن نستعرض ما تم إنجازه، والصعوبات والعراقيل، أود الإشارة للمسائل الهامة التالية:

أولاً:

  • كان دور الرئيس هادي محورياً وهاماً سواء في إصدار القرار وتشكيل اللجنتين، ومنحهما الصلاحيات والثقة والموارد الضرورية، كما كان وراء ما أنجزتاه في العام الأول من تشكيلهما كما تشير المعطيات التي سنعرضها لاحقاً.
  • بخلاف موقف الرئيس وقناعته ودوره في السنة الأولى، وقفت كل مؤسسات الدولة (مكتب الرئاسة، الحكومة، الوزارات، الأجهزة) عائقاً أمام تنفيذ مخرجات الحوار التي تهم الجنوب وما نحن بصدده، والقرارات الرئاسية، وقرارات اللجنة القضائية، وتمكنت لاحقاً مع شركاء حرب 94م (مؤتمر وإصلاح) من التأثير على دور الرئيس إزاء هذه المسألة.

ثانياً:

لا ننسى الضغط الذي شكله نضال شعب الجنوب والذي دشنه المقاعدين قسراً، وأيضاً اهتمام وضغط المجتمع الدولي في تحريك هذه القضية، وانتزاع الحلول والمعالجات التي تنتظر التطبيق.

ثالثاً:

  • كان للانقلاب على الشرعية في سبتمبر 2014م ضرره الكبير سواء على صعيد هذه القضية، كما هو الحال مع غيرها، حيث تراجعت مكانتها ومستوى الاهتمام.
  • من مطلع العام 2014م وحتى تاريخه أوقفت السلطة بمختلف مستوياتها التعاطي مع قرارات اللجنة القضائية، والقرار الرئاسي ومخرجات الحوار، مما أعاد القضية للمربع الأول، وأكد صحة القناعات التي شككت بوجود إرادة صحيحة لمعالجة نتائج حرب 94م،  ولا يمكن لنا أن نصف موقف الحكومة الشرعية بهذا الصدد إلا أنه يشكل تمرداً على القرارات الرئاسية ومخرجات مؤتمر الحوار، وهو ما يدفع إلى التساؤل عن تشبث هذه الحكومة بمشروع الستة الأقاليم الذي أُقحم به مؤتمر الحوار، وتنصلها عن باقي المخرجات الإجرائية والشرعية التي كانت محل توافق.

رابعاً:

  • ونتيجة لمواقف الحكومات المتعاقبة تم خسارة فرصة تهيئة لمعالجة هذه المشكلة، ومنح الناس حقوقهم بتمويل خارجي من الدول والمؤسسات المانحة، وعبر صندوق يُنشأ لهذا الغرض.
  • واليوم لا يمكن للضحايا الذين أُهدرت حقوقهم أن يتحملوا مرة أخرى عواقب ونتائج وأخطاء الحكومة.

وحتى تكون الصورة واضحة نعرض للحاضرين وللرأي العام ولكل من يهمه الأمر في حاضر ومستقبل هذه البلاد، نورد أدناه البيانات والمعطيات المؤكدة التالية:

الإحصائيات الكاملة

الجهة الحالات المنجزة قيد الإنجاز المتبقي
الدفاع 17146 12198 36985
الداخلية والأمن السياسي 4649 4371 4221
المدني 4135 22745 20442
الإجمالي 25929 39314 61648
الإجمالي العام 126.891
عدد النساء من إجمالي المقاعدين قسراً والمصادرة حقوقهم 21375

القرارات التي انجزت من اللجنة

م قرارات اللجنة تاريخ الإصدار العدد أصدرت فيها قرارات رئاسية
قرار اللجنة رقم [1] لعام 2013 بشأن إعادة الضباط من منتسبي القوات المسلحة والداخلية والأمن السياسي من التقاعد إلى الخدمة الفعلية. 11/سبتمبر/2013 795 أصدرت فيها القرارات الرئاسية [49-50-51-52] دفاع
قرار اللجنة رقم [2] لعام 2013 بشأن عودة وترقية وتسوية ومنح الاستراتيجية للضباط منتسبي السلك العسكري والأمني بالمحافظات الجنوبية. 18/سبتمبر/2013 4752

 

 

أصدرت فيها القرارات الرئاسية [8-9-10-11-12-13] دفاع
أصدرت فيها القرارات الرئاسية [14-15-16] داخلية
أصدرت فيها القرارات الرئاسية [17-18-19-20-21] أمن سياسي
قرار اللجنة رقم [3] لعام 2014 بشأن معالجة قضايا الأفراد وصف ضباط. 22/نوفمبر/2014 9008 سلمت للرئاسة ولم تصدر
قرار اللجنة رقم [4] لعام 2017 في الاستحقاق للحالات المتظلمة من الموظفين في المجال المدني والمحالين على التقاعد المبكر القسري عن طريق صندوق الخدمة المدنية تحت مسمى (فائض عمالة). 24/مايو/2017 4135 جاهز ولم يسلم
قرار اللجنة رقم [5] لعام 2017 بشأن الإعادة لأغراض الترقية والتسوية ومنح الاستراتيجية للصف ضباط والجنود من منسبي القوات المسلحة. 1/يونيو/2017 6460 جاهز ولم يسلم
قرار اللجنة رقم [6] لعام 2017 إعادة ترقية وتسوية أوضاع الضباط من منسبي القوات المسلحة والداخلية والأمن السياسي. 12/أكتوبر/2017 3030 جاهز ولم يسلم
قرار اللجنة رقم [7] لعام 2017 بشأن معالجة قضايا المنقطعين في المجال المدني. 15/ديسمبر/2017 10,000 جاهز ولم يسلم
قرار اللجنة رقم [8] لعام 2018 بشأن معالجة قضايا المحالين على التقاعد المبكر. 26/أبريل/2018 2332 جاهز ولم يسلم
قرار اللجنة رقم [9] لعام 2019 بشأن معالجة قضايا المنقطعين في المجال العسكري. 13/مايو/2018 6563 لإعداد حيثيات القرار
تعكف اللجنة الآن على معالجة قضايا المنقطعين في المجال المدني. حالياً 12,000 قيد الدراسة وإعداد القرار
الإجمالي 59,048

ومن أجل إعادة الأمور إلى نصابها وبما يخدم التوجهات الإنقاذية وتهيئة بيئة مواتية لمفاوضات سياسية مؤمل أن تصل لتسويات جذرية وشاملة لتؤسس لسلام مستدام، وتقديراً منا لما تحتله هذه المسالة من أهمية ولما لها من تأثير، والتي تعد أهم عناصر القضية الجنوبية فإننا في مركز عدن للرصد والدراسات والتدريب نوصي بالتالي:

  1. دعوة الرئيس عبدربه منصور هادي باستعادة هذا الملف والتعاطي معه بإرادة سياسية حازمة، يُلزم كل منظومة الشرعية من مكتب الرئاسة مروراً بالحكومة والوزارات المعنية بتطبيق نصوص القرارات الجمهورية، واللجنة القضائية المشار لها آنفاً كاملةً وبدون مماطلة، وتقديم ما يلزم من موارد وإمكانيات لتمكين اللجنة القضائية من القيام بكامل المهام التي حددت لها في القرارات الجمهورية، وحتى يتم إغلاق هذا الملف بكل جوانبه وأبعاده.
  2. إلزام الحكومة بتقديم تعويض عادل لإفراد هذه الشريحة لقاء ما لحق بهم من ضرر جراء تلك الإجراءات التعسفية والغير قانونية، والمماطلة في تنفيذ القرارات والمعالجات.
  3. دعوة القوى والمكونات الجنوبية وفي مقدمتها المجلس الانتقالي بإعطاء حيز واسع من اهتمامها ونشاطها لهذه القضية وبكل أبعادها، وذلك في إطار النظرة الشاملة للنضال الجنوبي العام، وتقديم كل أشكال الدعم للهيئات المناط بها المتابعة.
  4. ندعو أصحاب الحق وهم عشرات الآلاف والذين سبق لهم أن حركوا الشارع الجنوبي من أقصاه إلى أقصاه وأطلقوا ثورته السليمة، ندعوهم إلى استعادة هذه الروح والمبادرة وبما يراعي الظروف الراهنة، والعمل على تطوير وتنويع وسائل وأشكال الضغط والنضال، على أسس خطط نشاط كاملة ومتكاملة تكون جزء من النضال الجنوبي العام وليس خارجه، ولا بمعزل عن أهدافه العامة.
  5. ندعو الأطراف الخارجية حكومات ومنظمات وعلى وجه خاص ممثل الأمين العام للأم المتحدة إلى إعطاء عناية خاصة لهذه المسالة وعدم إهمالها أو الحط من أهميتها بحكم الظروف والمستجدات، وموقف كهذا يعد تجسيداً لالتزامات الأطراف التي رعت العملية السياسية، ويعد هاماً وضرورياً لإكساب المفاوضات السياسية القادمة قدراً من الثقة والتأييد الشعبي، وحتى لا يتكرر معها ما آل إليه مصير مؤتمر الحوار ومخرجاته.

انتهى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>