مساهمة الكادر الطبي النسوي في مواجهة فيروس كورونا

د. نعمة صالح عوض

رئيسة قسم الأنسجة والخلايا هيئة مستشفى الجمهورية

ناشطة في الحركة النسائية المدنية

واحدى المبادرات في تنفيذ حملات دعم الكادر الصحي بوسائل الوقاية المقدمة من قبل فاعلي الخير


جائحة كورونا التي حلت على العالم على حين غرة لم تفلت منها الدول العظمى ولا الكبرى ولا المتخلفة فالجائحة لا تفرق بين الدول ولا بين الغني والفقير العالم والأمي ، لكنها عرت الأنظمة والبُنى التحتية في الجانب الصحي للدول التي كانت توحي بأنها محصنة أمام الأوبئة ومتسيدة على العالم مثل إيطاليا وأمريكا.

كورونا حلت على البشرية لتختبر قدراتهم العلمية والتقنية والنفسية ووضعت العلماء والباحثين ليس أمام تطوير البحث العلمي والاهتمام بالوبائيات بل وإعادة النظر في البُنى التحتية الصحية بمواصفات عالية الجودة من معامل ومستشفيات ومصانع للتصدي لأي جائحة كانت.

سهام الكورونا أمهلت اليمن في تأخرها قد تكون لحكمة ربانية، خلال تلك الفترة بذلت جهود فردية ومجتمعية بالتوعية عن كورونا كان للمرأة في القطاع الصحي دور متواضع ولكنه مهم فرسالة المرأة تصل إلى المجتمع المستهدف بصورة مرنة يسهل تقبلها وكذلك كانت الطبيبة والعاملة الصحية سريعة التجاوب لتحمل مسؤولياتها التاريخية أمام المجتمع إذ كانت من أول المبادرات في التسجيل بالدورات التدريبية كمدرّبة ومتدرّبة لمواجهة كورونا.

وأيضا منهنَّ من نفذّن حملات خيرية لتوزيع وسائل الوقاية لبعض مستشفيات عدن ولحج وأبين بإحساس عالي بالمسؤولية وبدعم من رجال الخير الذين ما أن يصيبنا داء أو حرب إلا ويكونوا أول الداعمين.

بكل فخر لدينا طبيبات وممرضات وعاملات مختبرات ضمن جيشنا الأبيض في الميدان يعملن بكل ما لديهنّ من قوة وقدرات علمية ونفسية ليسهمن بتقديم خدمة نوعية للمرضى على سبيل المثال لا الحصر: د. زهى عيدروس السعدي طبيبة الطوارئ في مستشفى الأمل، جهود كبيرة تبذل رغم البنية التحتية الصحية المهترئة وغياب دور الدولة الريادي في تحمل المسؤلية ودعم الجيش الأبيض معنويا وماديا وتسهيل سبل عمله حتى يحقق النصر في ميدان النزال مع فيروس كورونا

ما يجب أن نؤكد عليه هنا هو الإهتمام بالكادر الصحي والنسوي بشكل خاص بتوفير أدوات الوقاية الكاملة والأدوية والفيتامينات والأكل النوعي والسكن الصحي المريح والآمن

حتى لايصيبهن القلق النفسي والرهاب الكوروني على أهلن

وكي لايكنَّ مصدر وباء لأسرهن والمجتمع من حولهنَّ.

في كثير من الدول يحصل الجيش الأبيض على دعم مجتمعي وعلى مكافآت عكس ما يحدث معنا بسبب تدني مستوى الوعي لدى البعض الذي يسعى إلى محاكمة الطبيب بدل الحكومة وما يمارسه بوعي وبدون وعي من كسر الخواطر وتهديد للعامل الصحي الذي نذر حياته من أجل المريض في ظل الكثير من المنغصات التي تتهدده.

كثير من التخبط ساد كبريات الدول التي تملك بنية تحتية صحية قوية وحديثة فمال بالكم ببلد يعاني لأكثر من ٣٠ سنة التجهيل والتدمير الممنهج ، وخمس سنوات من الحرب والأوبئة والفساد الإداري والمالي زاد الطين بلة الأمطار الأخيرة ونتائجها الكارثية الوخيمة على عدن مما أثقل كاهلها كثرة الوفيات بالأوبئة المختلفة واخيرا كورونا هذا الوحش الذي قتل الكثير من الأحبة من عامة الشعب وكوادره ندعو الله أن يرحمهم برحمته الواسعة ويسكنهم فسيح جناته ويتقبلهم مع الشهداء وأن يرفع عنا الوباء والبلاء والحروب .

تحية إجلال لجيشينا الأبيض في الداخل والخارج الذي يعمل بإخلاص من أجل الوطن والذين ساهموا بنقل الخبرات والتجارب وأيضا عمل بروتوكلات العلاج بما يتناسب وظروفنا الخاصة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>